0

 

الدولار الأمريكي

 

 

 

أغلق الدولار الأمريكي الأسبوع الماضي بارتفاع ملحوظ أمام جميع العملات في سوق الفوركس فيما عدا اليورو والين الياباني، مدعومًا بانخفاض مؤشر “ستاندرد آند بور 500″ بنسبة 4% والمؤشرات الأخرى في سوق الأسهم التي تقيس معدلات كره المخاطرة. وكانت أسعار الأسهم في سوق الأسهم الأمريكية قد انخفضت لفترة إلى ما دون أدنى المستويات التي كانت قد سجلتها في الأسبوع الأسبق، حيث شهد سوق الأسهم الأمريكي أحد أكبر الانخفاضات منذ أبريل 2009. ويدل ارتداد الدولار الأمريكي الحاد في سوق الفوركس حتى إغلاق يوم الجمعة أن المشترين لا تزال لديهم بعض القوة للاستمرار في دفع الدولار للأعلى، وذلك على الرغم من أن مؤشر التذبذب لا يزال عند اعلى المستويات مما يثير بعض المخاوف في الأسواق المالية بشكل عام ومنها بالطبع سوق الفوركس.

 

وسواء كان الدولار الامريكي قادر على مواصلة الارتفاع في سوق الفوركس أمام العملات الاساسية أم لا، فإن ذلك سيعتمد على أداء مؤشر ستاندرد آند بور 500 وعلى مؤشرات الأسهم الأخرى التي تقيس معدل كره المخاطر في الاسواق المالية. ويدل على اعتماد الدولار على هذه المؤشرات قلة البيانات الاقتصادية المنتظرة عن الاقتصاد الامريكي هذا الأسبوع، مما يعني أن الدولار سوف يحصل على إشارات تداوله أكثر من الأسواق الاخرى. وبالتالي سيكون من المهم للغاية مراقبة حركة السعر في جلسات التداول خلال يومي الاحد والاثنين، ومراقبة نغمة التداول في هذه الفترة. ومن الجدير بالذكر ان مؤشر ستاندرد آند بور ومؤشر داو جونز الصناعي قد افتتحا الأسبوع الماضي بانخفاض حاد ولكنهما ارتدا بشكل ملحوظ للأعلى مع اغلاق جلسة يوم الاثنين. وفي هذه المرحلة المبكرة من التداول الأسبوعي، شهدنا ارتفاع مؤشر التذبذب الى أعلى مستويات جديدة خلال عدة أشهر، مما يدل على تزايد التوترات في الأسواق المالية.

 

 

على التجار أيضًا في سوق الفوركس مراقبة ردود أفعال أسعار التداول للبيانات الاقتصادية الامريكية هذا الأسبوع على الرغم من قلتها والتي تتضمن مؤشر ثقة المستهلك وطلبيات السلع المعمرة والإنتاج المحلي الإجمالي. وعلى الرغم من أنه من الصعب تجاهل تذبذب مؤشر ثقة المستهلك ومؤشر طلبيات السلع المعمرة، إلا أنه من المتوقع أن يظهر من خلال مؤشر الإنتاج المحلي الإجمالي ارتفاع معدل نمو الاقتصاد الامريكي قليلاً عن القراءة السابقة في الربع الأول من العام. وفي حالة صدور قراءة ايجابية من هذه المؤشرات الاقتصادية، فإن هذا سيكون دليل على تحسن النظرة العامة إلى الوضع الاقتصاجي الأمريكي على هدوء التوترات قليلاً في الأسواق المالية. على الرغم من ذلك، سيكون من الصعب القول أن الأسواق المالية في هذه الحالة سوف تسعى إلى الأصول ذات المخاطر العالية بشكل مفاجئ وأن الأضاع سوف تتحسن بسبب تحسن قراءة البيانات الاقتصادية. ولكن ما يمكن قوله أنه في حالة عدم تمكن مؤشرات قياس معدلات الرغبة في المخاطرة (مؤشرات الاسهم مثل ستاندرد آند بور وداو جونز) من التحسن، فمن الممكن أن يرتفع الدولار الامريكي مقابل العملات الأكثر حساسية لمعدلات الرغبة في المخاطرة ومقابل العملات الاخرى في سوق الفوركس.

 

 

اليورو

 

من وجهة نظر المضاربين، يبدو ان اليورو في وضع جيد لتسجيل ارتداد قوي للأعلى، حيث انخفض اليورو مقابل الدولار بمقدار 3.000 نقطة تقريبًا خلال ست أشهر في سوق الفوركس مما دفع بالعملة الأوروبية إلى مستوى من الممكن ان يعتبره العديد ممكن في السوق على انه ذروة بيع. ويدعم هذه الفكرة ارتفاع اليورو إلى مستويات ذروة البيع مقابل الفرنك السويسري والين الياباني والدولار الكندي والدولار الاسترالي والدولار النيوزلندي. ولكن في حقيقة الامر، يعتبر انسياق اليورو إلى هذه المستويات الحادة الانخفاض إشارة إلى أن اليورو يستحق أن يكون تداوله عند هذه المستويات المنخفضة.

 

وإذا كانت معدلات كره المخاطر والرغبة فيها هي ما يسيطر على حركة السوق، فإن التوترات المحيطة بأزمة اليونان والتحاد الأوروبي تجعل العملة الاوروبية في وضع سيء. وبالتالي، فإن السؤال على المدى القريب هو إذا ما كان يمكن لليورو استرداد المزيد من قوته المفقوده أم لا، بينما السؤال على المدى الطويل هو هل سيتمكن اليورو من البقاء أم أنه سيختفي؟

 

عندما نقوم بتقييم اليورو، فإن أول ما علينا التفكير فيه هو إلى أي درجة من الممكن أن تنتقل عدوى الأزمة اليونانية إلى بقية منطقة اليورو. وفي وقت ما خلال الشهر الماضي، كانت هناك مخاوف من عدم قدرة اليونان على إصلاح وضعها ، كما كان أعضاء الاتحاد الأوروبي سبب في تطور الأمر من مجرد مخاوف لتصبح عبارة عن توترات تسود الأسواق المالية، وهذا بدوره تسبب في زيادة معدلات كره المخاطرة أكثر وأكثر حتى أنها قد اصبحت في تزايد مطرد بدون توقف. وفي ظل ابتعاد المستثمرين عن الأصول التي ينطوي على تداولها مخاطر عالية، تتركز الانظار الآن على احتمالية عدم قدرة اليونان على تسديد ديونها على احتمالية أن تصاب منطقة اليورو بسلسلة من الصدمات كعدوى من الأزمة اليونانية. وبدون توفر الثقة في الأسواق، لن يكون هناك طلب على السندات عالية المخاطر ولن يكون هناك التزام على المدى الطويل بشراء السندات الحكومية من اليونان والبرتغال وأسبانيا وايرلندا والأعضاء المتعثرين الآخرين في منطقة اليورو، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات المالية. ولهذا السبب أخذ البنك المركزي الأوروبي على عاتقه مهمة شراء السندات الحكومية، ولكن السؤال هو: هل سيتمكن البنك المركزي من دعم منطقة اليورو بأكملها بنفسه؟ بالطبع لا. أما الوعد بتخصيص ميزانية لإنقاذ بقييمة 750 بليون يورو، فإن هذا في الغالب يعتبر وسيلة لاكتساب المزيد من الوقت. وإذا تعرضت معدت الثقة للمزيد من التقلبات وارتفعت عوائد السندات الحكومية للأعلى في المزادات الحكومية، فسوف يتكبد البنك المركزي الأوروبي المزيد من الأعباء وسوف تضطر الدول إلى طلب مساعدة نقدية.

 

وهناك مخاوف أخرى تسيطر على التجار في الأسواق حول قدرة أعضاء الاتحاد الاوروبي على قبول تكاليف الانقاذ. لا نعني هنا بتكاليف الإنقاذ الفوائد المفترض دفعها على القروض التي ستحصل عليها تلك الدول، وإنما المقصود بها أكثر هو انعدام الاستقرا رالاجتماعي والضيق الاقتصادي الناتج عن تقليل النفقات بمعدلات كبيرة ورفع الضرائب في هذه البلاد. إلا أن هذه الآثار سوف تستغرق بعض الوقت حتى يتم إدراكها بشكل كامل، وبالتالي من المحتمل ان يستغرق السوق بعض الوقت أيضًا حتى يستوعب هذه الأمور ويعتمد عليها في تداوله. ومن الجدير بالذكر ان المواطنين في تلك الدول تحتج بالفعل الىن على الإجراءات التقشفية التي أعلن عنها قادرة تلك الدول، وهذا بدوره يزيد من الضغط بسبب استمرار سوء الأوضاع. وم المحتمل أن يتأثر التداول خلال هذا الأسبوع بالتوازن بين هذه الإجراءات التقشفية وبين مستوى اعتراض العامة على هذه الإجراءات.

 

على الرغم من أن محور اهتمام الأسواق سيكون حول تأثير ثقة المستثمرين على اليورو، إلا انه من المهم ألا ننسى متابعة البيانات الاقتصادية القادمة من منطقة اليورو والتي قد تؤثر إلى حد ما على اداء تداول اليورو. وإذا استمر ارتفاع معدلات الرغبة في المخاطرة هذا الأسبوع، فسوف يكون على التجار في الأسواق أن يقوموا بتحديد إذا ما كان هذا سيعم بالضرورة صفقات شراء اليورو ام لا. وفيما يتعلق بأسعار الفائدة، من غير المتوقع أن يقوم البنك المركزي الأوروبي برفع سعر الفائدة في أي وقت هذا العام خاصةً مع مشاركته في التسهيل شبه الكمي في السياسة النقدية.

 

تتضمن البيانات الاقتصادية من منطقة اليورو هذا الأسبوع مؤشر ثقة المستهلك من ألمانيا GfK ، والطلبيات الصناعية الجديدة من منطقة اليورو ، ومؤشر أسعار المستهلك من ألمانيا ومؤشر مبيعات التجزئة الإيطالية.

 

الباوند

 

 

ظل تداول الباوند البريطاني في سوق الفوركس داخل مدى تداول محدد بعد ارتداده عن ادنى المستويات السنوية التي سجلها يوم الأربعاء عند مستوى 1.4239، ومن الممكن استمرار الاتجاه الجانبي للباوند خلال هذا الأسبوع بسبب تركيز المستثمرين على السياسة النقدية المستقبلية . وفي الوقت ذاته، من المتوقع أن يسجل الإنتاج المحلي الإجمالي للفصل الاول من العام ارتفاع بنسبة 0.3% عن الفصل الرابع من العام الماضي، بينما تشير التوقعات إلى ارتفاع بنسبة 0.2%. وقد يعطي ارتفاع معدل النمو الاقتصادي سبب للبنم البريطاني لرفع سعر الفائدة خلال الأشهر القادمة. وقد اظهر محضر اجماع البنك البريطاني الذي تم الإعلان عنه في بداية الاسبوع الماضي أ لجنة السياسة النقدية قد صوتت بالإجماع لصالح الإبقاء على سعر الفائدة بدون تغيير عند 0.5% والحفاظ على برنامج شراء الأصول عند 200 مليار باوند، بينما أبدى مارفين كينج محافظ البنك البريطاني توقعاته باستمرار ارتفاع الطاقة الغنتاجية الفائضة، مما يدفع التضخم الى الارتفاع على المدى المتوسط، على الرغم من تجاوز معدل التضخم للحد العلوي الذي يحدده البنك المركزي للمرة الثالثة هذا العام. علاوة على ذلك، قال البنك المركزي أن التوقعات الخاصة بمعدل التضخم على المدى القصيرقد ارتفعت، مما يعكس انخفاض الباوند وارتفاع أسعار النفط.

 

في الوقت ذاته، أظهر تقرير من البنك المركزي البريطاني انخفاض القروض العقارية من البنوك الكبيرة البريطانية لتصل الى أدنى مستوياتها خلال ما يقرب من عام، وقال البنك المركزي أن الاتصالات مع الوكلاء العقاريين قد أسفرت عن أن توفر التمويل العقاري قد ادى الى قمع الطلب على المنازل بين المشترين لأول مرة، ومن المحمل أن يواصل البنك المركزي موقف تسهيالسياسة النقدية خلال النصف الثاني من هذا العام بهدف تشيع استمرار التعافي الاقتصادي . وقد قال “ادم بوسن” عضو لجنة السياسة النقدية البريطانية أن ازمة الديون في منطقة اليورو ستكون سبب في تراجع معدل التضخم، وسيكون لهذا بعض التاثير السلبي على الاقتصاد البريطاني، وأضاف ان لجنة السياسة النقدية تحتاج الى التركيز أكثر على الأسعار بسبب تحسن النظرة العامة تجاه معدل النمو والتضخم.

 

على الرغم من ذلك، قد يستفيد الباوند البريطاني من البيانات الاقتصادية المقرر الاعلان عنها خلال هذا الاسبوع، حيث يتوقع المشاركون في التداول في سوق الفوركس ارتفاع معدل الانتاج المحلي الاجمالي للفصل الأول، وارتفاع القروض العقارة، إلا أن المل الى المخاطر قد يلعب دور أكبر في حركة أسعار التداول في سوق الفوركس هذا الأسبوع، لأن أزمة الديون الأوروبية لا تزال تؤثر بشكل أساسي على معدلات الثقة بين المستثمرين.

 

 

 

If you have enjoyed this entry. Please feel free to bookmark it using your favorite social bookmarking site

Leave a Comment